ملا محمد مهدي النراقي
189
انيس المجتهدين في علم الأصول
تتميم المشهور أنّ القراءات السبع « 1 » متواترة ، وبعضهم أضاف إليها الثلاث الباقية « 2 » . والحقّ أنّ تواترها لم يثبت ؛ لأنّ خلافه كاد أن يكون إجماعا . ثمّ المشهور بين قول بتواتر السبع مطلقا « 3 » ، وبين قول بتواتر ما هو من قبيل جوهر اللفظ ك « ملك » و « مالك » دون ما هو من قبيل الهيئة ، كالمدّ ، والإمالة ، وأمثالهما . وهو الذي ذهب إليه الأكثر « 4 » . وهو لا يخلو عن إشكال ؛ لأنّ القرآن عبارة عن اللفظ ، وهو مركّب من الجزء المادّي الذي هو من قبيل الجوهر ، ومن الجزء الصوري الذي هو الهيئة ، وتواتره إنّما يتمّ بتواتر كلا جزءيه ، اللهمّ إلّا أن يلتزم بأنّ القرآن بالإطلاق ليس متواترا في القراءات « 5 » السبع ، بل المتواتر جوهره فيها . ثمّ الحجّة على تواتر السبع والعمل بها ، أنّه وصل إلينا من السلف هذه القراءات السبع على نحو يفيد العلم ، وقولهم حجّة ؛ لإدراكهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه . وقد أمر أئمّتنا بقراءة القرآن كما يقرأ الناس إلى قيام القائم « 6 » . ويؤيّده تقريرهم أيضا . وورد بعض الأخبار عنهم بأنّ القرآن نزل على سبعة أحرف « 7 » . ويرد عليه : أنّه لا شكّ أنّ القرآن النازل من اللّه واحد لا اختلاف فيه ، فكيف يكون السبع حجّة ، ولم يثبت أنّ المراد من سبعة أحرف القراءات السبع ؟ ! بل قال الصادق عليه السّلام لحمّاد - حين قال له : قد ورد منكم أنّ القرآن نزل على سبعة أحرف - : « أدنى ما للإمام أن يفتي على سبعة وجوه » « 8 » . وبعض أهل اللغة فسّر سبعة أحرف بسبعة لغات ، كلغة اليمن ، وهوازن ، وأهل مصر ،
--> ( 1 ) . في « ب » : « القراءة بالسبع » . ( 2 ) . كما في قوانين الأصول 1 : 406 ، وفيه : « ومشايخ القراءات الثلاث الباقية هم : أبو جعفر ، ويعقوب ، وخلف » . ( 3 و 4 ) . كما في المصدر . ( 5 ) . في « ب » : « القرّاء » . ( 6 ) . الكافي 2 : 633 ، باب النوادر ، ح 23 . ( 7 ) . راجع جامع البيان 1 : 9 - 15 . ( 8 ) . تفسير العيّاشي 1 : 88 ، ح 42 / 2 ، والخصال 2 : 358 ، باب السبعة ، ح 43 .